حقول غاز أردوغان.. دعاية مفرطة وبيع للأوهام

ذات صلة

رغم إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، عما وصفه بـ” أكبر كشف غاز طبيعي في تاريخ تركيا في البحر الأسود”، إلا أنه شهد ترويجا مبالغا فيه حيث قلل الخبراء والمحللون من أهمية الكشف وفندوا الدعاية التركية المفرطة على أنها “محض بيع للأوهام”.

فمنذ أن أبلغ أردوغان مسؤولين تنفيذيين بقطاع الطاقة، يوم الأربعاء الماضي، أنه سيعلن أنباء طيبة الجمعة، بدأت تقارير مسربة نقلا عن مصادر تركية تتحدث عن اكتشاف كميات هائلة من الغاز الطبيعي في البئر “تونة 1” والتي ستكفي تركيا لمدة 20 عاما.

إعلان مخيب للآمال

وكانت التوقعات، بحسب التقارير الإعلامية التي نقلت عن مصادر تركية، أن الاحتياطي من الغاز في الحقل المكتشف سيبلغ 26 تريليون قدم مكعبة أو 800 مليار متر مكعب من الغاز، لكن الإعلان جاء مخيبا للآمال.

وفور إعلان أردوغان عن كميات الغاز المكتشفة في الحقل، والتي بلغت 320 مليار متر مكعب بحسب الرواية التركية، هوت الليرة التركية وتراجعت نحو 0.6 بالمئة الجمعة لتصل 7.3414 مقابل الدولار.

كما انخفض مؤشر بورصة إسطنبول 100 بنسبة 1.8٪ ، في حين تراجعت أسهم شركات الطاقة بما في ذلك شركة التكرير توبراس وأقصى للطاقة وآيغاز بشكل حاد بعد تلك الأنباء.

ويشكك المراقبون بالأرقام التي أعلن عنها أردوغان خاصة وأن سفينة الحفر والتنقيب التركيّة “فاتح” تعمل منذ أواخر يوليو الماضي، في منطقة الاستكشاف “تونة 1″، التي تبعد نحو 100 ميل بحري إلى الشمال من الساحل التركي في غرب البحر الأسود.

ويؤكد الخبراء في صناعة النفط والغاز أنّه لا يمكن الوصول إلى مثل معلومات الاحتياطيات بهذه الدقّة، من حفر بئر واحدة، وخلال شهر واحد.

ويؤكد محللون أنه من غير الواضح ما إذا كان حجم الغاز الذي أعلن عنه أردوغان، إن صدق، يشير إلى إجمالي تقديرات الغاز الموجود في الحقل أم إلى الكميات التي يمكن استخراجها من الحقل.

ويقول كبير محللي النفط والغاز في بنك وود أند كومباني لموقع بلومبيرغ: “السؤال الآن هو مقدار الغاز القابل للاستخراج. هذا ليس واضحا بعد. ما يريد السوق حقا معرفته أيضا هو مقدار ما يمكنهم إنتاجه سنويا ، لكنني لا أعتقد أنهم في وضع يسمح لهم بقول ذلك حتى الآن”.

صعوبات عديدة

وخلال خطابه عن “الكشف التاريخي للغاز”، أقر أردوغان بصعوبة عمليات البحث والتنقيب وتكلفتها المادية المرتفعة، مشيرا إلى أن شركات طاقة عالمية شهيرة مثل “شل” و”بي بي” قامت بعمليات بحث تراوح بين 100 و150 عملية على نفقتها الخاصة، لكنها لم تعثر على مصادر للطاقة في المنطقة برمتها.

ورغم فشل كبريات شركات الطاقة العالمية، مثل بي بي، ثالث أكبر شركة طاقة في العالم، و شركة شل، عملاق شركات البتروكيماويات العالمية، في اكتشاف أي مصادر للطاقة في البحر الأسود في أكثر من 100 عملية بحث، لكن سفينة الفاتح الوليدة تمكنت من اكتشاف الغاز في البحر الأسود في أقل من شهر.

من ناحية أخرى، يحذر مسؤولون ومحللون من أن بدء الإنتاج من أي كشف للغاز في البحر الأسود قد يستغرق ما يصل إلى عشر سنوات، وسيحتاج إلى استثمار مليارات الدولارات لتشييد بنية تحتية للإنتاج والإمدادات.

ويقول الخبير الاقتصادي جون بولوس، رئيس تحرير موقع إنيرجي ريبورترز، إذا كان هناك كشف حقيقي وجرى تطويره، فسيستغرق الأمر سنوات للوصول إلى مرحلة الإنتاج.

ووفقا للخبراء فإن تطوير كميات الغاز التي تم الترويج لها قبل إعلان أردوغان، والبالغة 800 مليار متر مكعب ستكلف نحو 20 مليار دولار إلى 30 مليار دولار.

التكلفة العالية

ولأن حقل تونة 1 المكتشف حقل بحري، فإن التكلفة ستكون عالية جدا مع الأخذ بعين الاعتبار عدد الآبار في الحقل، وتركيبة الغاز، ونسبة الشوائب فيه، والحاجة إلى بناء معامل لمعالجة الغاز من الشوائب ومد شبكات كبيرة من الأنابيب، خاصة وأن كشف الغاز في الحقل كان على عمق 2100 متر تحت الماء، مع مد الحفر 1400متر إضافية تحت قاع البحر.

كما يقلل الخبراء في الطاقة من أهمية الكشف التركي لحقل تونة 1 خاصة في ظل الطلب المنخفض على الغاز وأسعاره المنخفضة بشكل غير مسبوق.

وحتى لو صدقت رواية أردوغان، ولو جزافا، عن كشفه “التاريخي”، فلن تتمكن تركيا من تقليص فاتورة واردات الطاقة الباهظة من روسيا وإيران وقطر التي تثقل الاقتصاد التركي لعدة سنوات، وسيبقى العجز المزمن في ميزان المعاملات الجارية لتركيا لفترة طويلة، مما سيهوي بالليرة إلى مستويات قياسية متدنية مقابل الدولار ويدفع الاقتصاد التركي نحو شفير الهاوية.